مراحل تطور صناعة السيارات في الصين

18 سبتمبر 2018
بقلم: أحمد زكي

يعتبر الاقتصاد الصيني من أقوى أنظمة الاقتصاد العالمية وأكثرها تعقيداً، فمنذ إدخال الإصلاحات الاقتصادية في العام 1978، أصبحت الصين من أسرع البلدان نمواً وتطوراً في العالم، بحيث اعتبرت في العام 2014 ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، والأكبر من حيث القدرة الشرائية المتعادلة ، بالإضافة إلى كون الصين دولة أسلحة نووية معترف بها، وتمتلك ثاني أكبر ميزانية دفاع، وأكبر جيش على مستوى العالم. حيث تتمتع الصين بمساحة اجمالية 9.6 مليون متر مربع، وتعداد يقارب المليار ونصف نسمة، مع دخل قومى يتجاوز 25 تريليون دولار أمريكى، ويجرى بها 1500 نهر، و3 بحار، وحدود مع 14 دولة مجاورة لها، وتتألف من 22 مقاطعة.

وقد بدأت صناعة السيارات في الصين في الخمسينيات بمساعدة الاتحاد السوفييتي في ذلك الحين وظل لحوالي ثلاثون عاماً بحجم إنتاج متواضع لا يتجاوز 100 إلى 200 ألف سيارة سنوياً، ولكنه تطور في بداية التسعينيات بشكل سريع وتجاوز حاجز المليون سيارة سنوياً عام 1992. وبحلول عام 2000 أصبحت الصين تنتج أكثر من 2 مليون سيارة، ثم تسارعت صناعة السيارات بشكل كبير بعد دخول الصين في اتفاقية التجارة العالمية عام 2001 ليزداد عدد السيارات المصنعة في الصين بمعدل مليون سيارة لكل عام بين عامي 2002 و 2007 حيث أنتجت الصين أكثر من 8 مليون سيارة في عام 2007.
وفي عام 2009 صنعت الصين 13.79 مليون سيارة، منها 8 مليون سيارة الركاب و3.41 مليون سيارة تجارية، بينما ارتفع هذا العدد إلى 18 مليون سيارة في 2010 وهو رقم قياسي تاريخي في تصنيع الدول للسيارات. وبلغ عدد السيارات والحافلات و الفان والشاحنات المسجلة رسمياً في الصين 62 مليون مركبة في عام 2009 ، بينما يتوقع الخبراء ارتفاع هذا العدد إلى 200 مليون سيارة بحلول عام 2020 .

وعلى ذلك، فقد صرح الاستاذ/ ياسر صبرى- استشارى ابحاث وتطوير الأعمال بقطاع السيارات، أن الصين ستصبح قريبا جدا على قائمة الدول المصنعة للسيارات في العالم، فى الوقت الذى تشهد فيه تطور مراقبة الجودة ومراكز الابحاث والتطوير ((R & D، مع الرؤية الشاملة المستقبلية فى التوسع فى كافة المجالات وخاصة الصناعة بانواعها وانشاء قواعد لتجميع السيارات خارج الصين، مع كامل الدعم الحكومى للتصدير لتعزيز التعامل مع كافة الدول ومواكبة احتياجات الاسواق الخارجية ولدعم الميزان التجارى والاحتياطيات النقدية الاجنبية. في الوقت الذي يتوقع فيه عدد من الخبراء الاقتصاديين أن الصين ستصبح أول قوة اقتصادية عالمياً في عام 2030، كما يشيرون إلى أنها ستتمكن خلال العام الجاري من إنتاج 20 مليون سيارة وشاحنة خفيفة ”بيك أب”، بينما لم تنتج أوروبا مجتمعة بما فيها المصانع الموجودة في روسيا وتركيا سوى 18 مليون سيارة. هذا بالاضافة الى دخول المصانع الصينية فى مجال تصنيع السيارات الكهربائية والهايبرد.

حيث بدأت الصين منذ العام الماضي تخطى الولايات المتحدة وأوروبا بعدد مبيعات السيارات الجديدة، حيث بيعت في السوق الصينية 19 مليون سيارة جديدة، فيما بيع في الولايات المتحدة وحيث السيارة كانت تجسد الحلم الأمريكي لفترة طويلة من الزمن 14,5 مليون سيارة جديدة. وإذا كانت مبيعات السيارات في الصين وحتى تصنيعها تتم بفضل وجود شركات تصنيع السيارات الغربية مثل جنرال موتورز وفولكس فاجن، اللتان تستحوذان على 70 % من مبيعات السيارات ، عبر الشركات المشتركة مع مصنعين محللين فإن الحكومة الصينية تشجع الشركات الصينية على البحث على زيادة فرص البيع لتصبح نسبة المبيعات في البلاد من السيارات الصينية 50 %. كما تشجع الحكومة شركات تصنيع السيارات الصينية مثل ”جيلي” و”شيري” و”جريت وول” على غزو الأسواق الخارجية والتصدير بتقديم كافة وسائل الدعم والحوافز اللازمة، بالاضافة لاقامة مصانع التجميع فى دول أفريقيا وروسيا وإيران وأمريكا اللاتينية.

وأشار الاستاذ/ ياسر صبرى، الى أن اتجاه مجموعات السيارات الصينية للاستحواذ على الشركات الاوروبية والاندماج مع بعض الشركات الصينية الاخرى، ستؤدى لمزيد من تطوير صناعة السيارات ذات المنشأ الصينى لما له من جوانب فعالة وأكيدة فى تطوير المعرفة التكنولوجية (KNOW-HOW) والتصميمات لتواكب تطور العصر وأذواق واحتياجات الاسواق، اضافة لزيادة القدرات التمويلية لدعم الصناعة وفتح أسواق جديدة.

حيث استحوذت شركة “جيلي” على شركة “فولفو”، واستحوذت على كامل مجموعة مانغانيز برونز المصنعة لسيارات تاكسي لندن، بالاضافة الى أسهم شركة “بروتون الماليزية” و أسهم شركة “لوتس البريطانية”.كما تحاول شركة “بكين أوتوموتيف جروب” الاستحواذ على شركة صناعة السيارات الكهربائية الأمريكية“ تيسلاموتورز”، ، كم نجحت شركة” وانزيانج الصينية “في الفوز بصفقة شراء شركة فيسكر الأمريكية المتعثرة لصناعة السيارات الكهربائية وذلك بعد منافسية حامية من جانب شركة هونج كونج القابضة.

كما أضاف الاستاذ/ ياسر صبرى، أن اتجاه العلاقات المصرية الصينية تسير على خطى واعدة فى كافة المجالات، حيث تعكس عمق الارادة والرؤية السياسية المستقبلية الشاملة لزيادة وتطوير المصالح المشتركة، حيث تدور مفاوضات بين الحكومة الصينية مع نظيرتها المصرية لبحث إمكانية سداد رسوم مرور السفن الصينية بقناة السويس بالعملة الصينية “اليوان”، مع التوقع القريب لاعتماد وبدأ تنفيذ التبادل المصرفى لعملة البلدين بما يخدم السياحة والتجارة والصناعة والاستثمار المباشر بين البلدين، وتخفيف الطلب على العملات الاجنبية الاخرى.

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد بكين، والتي يصفها البعض، بأنها بداية حرب تجارية، تتجه الصين إلى تحقيق نجاح كبير عبر الدفع بالقطاع التكنولوجي إلى آفاق جديدة، ليصبح قادراً على منافسة نظيره في الولايات المتحدة وأوروبا. ووضعت بكين خطة استثمارية بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، بهدف تحقيق اكتفاء ذاتي بحلول عام 2025 في سلسلة من الصناعات بالغة الأهمية، من رقائق الكمبيوتر إلى السيارات الكهربائية، إيذاناً بانطلاق المرحلة التالية من تطورها الاقتصادي واللحاق بركب «الثورة الصناعية الرابعة واستراتيجية بكين «صنع في الصين 2025» التي وضعتها الحكومة في 2015، حيث لا يقف وراءها قادة الحزب الشيوعي الحاكم فحسب، ولكنها اكتسبت زخماً من الشركات والمدن في ربوع الصين، والتي تدرك أن لا بديل سوى التطوير والتجديد أو الانحداروالانكسار.

في حين تقدم الصين امتيازات لشركاتها ضمن استراتيجية «صنع في الصين 2025»، والتي تحظى بدعم قطاع الأعمال، ونالت كذلك تأييد الحكومات المحلية التي تبحث عن سبل للحفاظ على شعبيتها. علاوة على ذلك، توجد شبكة كبيرة من رواد الأعمال في القطاع الخاص والأكاديميين والسياسيين المحليين الذين يتعاونون بشكل كبير، من أجل تذليل العقبات أمام المصانع الصينية.
وعلى ذلك يوضح الاستاذ احمد زكي استشاري ابحاث وتسويق قطاع السيارات، إنّ السيارات الصينية ستنجح في سباق الوصول إلى المستهلك المصري أسوة بمثيلاتها من اليابانية والكورية، وأنّ السيارات الصينية ستنتشر وبسرعة الصاروخ في السوق المصري، لاهتمام أغلبية الشركات الصينية بالجودة والسعر التنافسي والتطوير. حيث أنّ القلق الذي انتاب المصريين من السيارات الصينية فى بداية دخولها السوق، كان شبيها لما حدث وقت دخول السيارات الكورية إلى مصر فى السبعينات، وحينها أكد الكثيرون أنّ السيارات الكورية لن تصل لمستوى السيارات اليابانية والألمانية والامريكية، كونهم كانوا المسيطرين حينها على السوق المصري، موضحا أنّ السيارات الصينية المجمعة حول العالم تكون بنفس الجودة الموجودة في السوق المصري، وذلك لاعتماد الشركة تصميم واحد، لكن باختلافات في مواصفات السيارة الداخلية، مثل الكماليات، لكن تظل الجودة كما هي، وهذا ما نراه حاليا فى دول الخليج العربى بعد اعتمادها من هيئة المواصفات المختصة فى ظل طبيعة الدول من حيث الحرارة والمسافات المتباعدة.

وأشار الاستاذ / احمد زكي، أكد أنّ السيارات الصينية بصفة عامة، تنجح دائما في الاهتمام باحتياجات المستهلكين والقيمة السعرية للسيارات، وذلك لأن العميل يرى أن السيارة أصبحت صعبة المنال في الوقت الراهن، لارتفاع السعر لنحو ربع مليون جنيه ويزيد، والذي أصبح غير مناسب للطبقة المتوسطة من المواطنين، أنّ السيارات الصينية نجحت بشكل كبير في الاستمرار بالسوق المصري، وذلك لاستخدام الكثير منها في التاكسي والميكروباص، وأثبتت كفاءتها في ذلك السياق .

وجدير بالذكر، ان الاستاذ/ ياسر صبرى، يرى أن وجود استراتيجية حقيقية تشجيع وتقدم الدعم المتكامل من الجانب المصرى للحكومة والشركات الصينية لاقامة مشروعات تصنيعية على أرض مصرية فى مناطق حرة واستثمارية بغرض اعادة التصدير، سوف يعود بالمنافع على الجانبين وعلى الدول المحيطة. حيث يتمنى بل يتوقع أن يتم مناقشة اتفاقية تجارة حرة تخدم مصالح البلدين فى القريب، نظرا لعظم حجم التجارة والصناعة بينهما ومما سيزيد من توطيد العلاقات فى كافة المجالات الاخرى.

مقالات مشابهه

اترك تعليقاً